الشيخ السبحاني
71
مفاهيم القرآن
تعالى : « فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ » « 1 » في حق الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم هو : أن يذكّر الرسول الأكرم الناس بما هو كامن ومودوع - أساساً - في فطرتهم . . أو أنّ هذا هو أحد أبعاد الآية ومعانيها - على الأقل - . 9 . ما دار بين رجل والإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام . . قال الرجل : يا بن رسول اللَّه دلّني على اللَّه ما هو ؟ فقد أكثر عليّ المجادلون وحيّروني . فقال له الإمام : « يا عبد اللَّه هل ركبت سفينة قط ؟ » قال : نعم ، قال : « فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك ، ولا سباحة تغنيك ؟ » قال : نعم . قال : « فهل تعلَّق قلبك هنالك أن شيئاً من الأشياء قادر على أن يخلّصك من ورطتك ؟ » قال : نعم . قال الصادق عليه السلام : « فذلك الشيء هو اللَّه القادر على الإنجاء حيث لا منجي ، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث » « 2 » . * تنبيه دلّت الأبحاث الماضية على أنّ للإنسان إدراكات فطرية منذ أن يولد ، وهي تواكب جميع مراحل حياته ، وتتكامل بتكامل وجوده وتتفتح بتفتح مشاعره . . ولكن ربّما يتوهم أنّ هذا منقوض بقوله تعالى : « وَاللَّهُ أخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » « 3 » .
--> ( 1 ) . الغاشية : 21 . ( 2 ) . بحار الأنوار : 3 / 41 ، نقلًا عن معاني الأخبار للشيخ الصدوق . ( 3 ) . النحل : 78 .